محمد بن جرير الطبري

579

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لاسقينك أو تقول لي : لم بكيت حين دخل عليك طاهر ؟ قال : يا حسين ، وكيف عنيت بهذا حتى سألتني عنه ! قال : لغمى بذاك ، قال : يا حسين هو امر ان خرج من رأسك قتلتك ، قال : يا سيدي ، ومتى أخرجت لك سرا ! قال : انى ذكرت محمدا أخي ، وما ناله من الذلة ، فخنقتني العبرة فاسترحت إلى الإفاضة ، ولن يفوت طاهرا منى ما يكره قال : فأخبر حسين طاهرا بذلك ، فركب طاهر إلى أحمد بن أبي خالد ، فقال له : ان الثناء منى ليس برخيص ، وان المعروف عندي ليس بضائع ، فغيبنى عن عينه ، فقال له : سأفعل ، فبكر إلى غدا قال : فركب ابن أبي خالد إلى المأمون ، فلما دخل عليه قال : ما نمت البارحة ، فقال : لم ويحك ! فقال : لأنك وليت غسان خراسان ، وهو ومن معه اكله راس ، فأخاف ان يخرج عليه خارجه من الترك فتصطلمه ، فقال له : لقد فكرت فيما فكرت فيه ، قال : فمن ترى ؟ قال : طاهر بن الحسين ، قال : ويلك يا احمد ! هو والله خالع ، قال : انا الضامن له ، قال : فانفذه ، قال : فدعا بطاهر من ساعته ، فعقد له ، فشخص من ساعته ، فنزل في بستان خليل بن هاشم ، فحمل اليه في كل يوم ما أقام فيه مائه الف فأقام شهرا ، فحمل اليه عشره آلاف الف ، التي تحمل إلى صاحب خراسان . قال أبو حسان الزيادي : وكان قد عقد له على خراسان والجبال من حلوان إلى خراسان ، وكان شخوصه من بغداد يوم الجمعة لليلة بقيت من ذي القعدة سنه خمس ومائتين ، وقد كان عسكر قبل ذلك بشهرين ، فلم يزل مقيما في عسكره قال أبو حسان : وكان سبب ولايته - فيما اجتمع الناس عليه - ان عبد الرحمن المطوعى جمع جموعا بنيسابور ليقاتل بهم الحرورية بغير امر والى خراسان ، فتخوفوا ان يكون ذلك لأصل عمله عليه وكان غسان بن عباد يتولى خراسان من قبل الحسن بن سهل ، وهو ابن عم الفضل بن سهل . وذكر عن علي بن هارون ان طاهر بن الحسين قبل خروجه إلى خراسان وولايته لها ، ندبه الحسن بن سهل للخروج إلى محاربه نصر بن شبث ، فقال :